الشيخ الأميني
502
الوضاعون وأحاديثهم
إن هي إلا ولائد النزعات الباطلة ، والأهواء المضلة ، لا مقيل لها في مستوى الحق والصدق ، ولا قيمة لها في سوق الاعتبار . إن هي إلا نسيجة يد الإفك والزور ، حبكها التزحزح عن قانون العدل ، والتنحي عن شرعة الحق ، والبعد عن حكم الأمانة . إن هي إلا صبغة الهث ( 1 ) والدجل شوهت بها صفحات التاريخ ، لا يرتضيها أي ديني من رجالات المذاهب ، ولا يعول عليها المثقف النابه ، ولا يتخذها السالك إلى الله سبيلا ، ولا يجد الباحث عن الحق فيها أمنيته . إن هي إلا نبرات فيها نترات لفقتها المطامع في لماظة العيش ، ونجفة ( 2 ) الحياة ، وزخارف الدنيا القاضية على سعادة البشر . إن هي إلا قبسات الفتن المضلة ، وجذوات مقابس العاطفة والهوى ، تفتن الجاهل المسكين ، وتحيده عن رشده ، وتجعله في بهيتة من أمر دينه ، فتحترق بها أصول سعادته في الحياة الدنيا . إن هي إلا مدرسات الأمة فاحش التقول ، وسيئ الإفك والافتعال ، تعلمها الحياد عن مناهج الصدق والأمانة ، وتحثها على الكذب على الله وعلى قدس صاحب الرسالة ، وعلى أمنائه وثقات أمته .
--> ( 1 ) الهث : الكذب . ( 2 ) يقال : انتجف اللبن إذا استخرج أقصى ما في الضرع منه ، ونجفة الحياة : ما استفرغ من لذائذها .